ابن أبي الحديد

101

شرح نهج البلاغة

يقال له الأصبغ بن ضرار الأزدي من مسالح معاوية وطلائعه فندب له علي عليه السلام الأشتر فأخذه أسيرا من غير قتال ، فجاء به ليلا فشده وثاقا وألقاه عند أصحابه ينتظر به الصباح ، وكان الأصبغ شاعرا مفوها فأيقن بالقتل ونام أصحابه ، فرفع صوته فأسمع الأشتر ، وقال : ألا ليت هذا الليل أصبح سرمدا * على الناس لا يأتيهم بنهار ( 1 ) يكون كذا حتى القيامة إنني * أحاذر في الاصباح يوم بواري ( 2 ) فيا ليل أطبق ، إن في الليل راحة * وفي الصبح قتلى أو فكاك أسارى ولو كنت تحت الأرض ستين واديا * لما رد عنى ما أخاف حذاري فيا نفس مهلا إن للموت غاية * فصبرا على ما ناب يا بن ضرار أأخشى ولى في القوم رحم قريبة * أبى الله أن أخشى ومالك جارى ( 3 ) ولو أنه كان الأسير ببلدة * أطاع بها ، شمرت ذيل إزاري ولو كنت جار الأشعث الخير فكنى * وقل من الامر المخوف فراري وجار سعيد أو عدى بن حاتم * وجار شريح الخير قر قراري وجار المرادي الكريم وهانئ * وزحر بن قيس ما كرهت نهاري ( 4 ) ولو أنني كنت الأسير لبعضهم * دعوت فتى منهم ففك أساري ( 5 ) أولئك قومي لا عدمت حياتهم * وعفوهم عنى وستر عواري

--> ( 1 ) صفين : " طبق سرمدا " . ( 2 ) صفين : " ضرمة نار " . ( 3 ) صفين : " والأشتر جارى " . ( 4 ) صفين : " المرادي العظيم " . ( 5 ) صفين : " دعوت رئيس القوم " .